ابن البيطار
55
الدرة البهية في منافع أبدان الإنسانية ( تحفة ابن البيطار في العلاج بالأعشاب والنباتات )
انقضاء الأجل المسمى . وغايته إلى مائة وعشرين سنة ، وذلك العمر الطبيعي الكامل « 1 » ، وأما ما زاد على ذلك فهو هبة من اللّه عز وجل لمن أراد من عباده وقدر أجله بالطول إلى أجل معلوم في سابق علمه . أسباب الموت « 2 » : وسبب الموت في العمر الطبيعي وغير الطويل : أن طبيعتي الحياة اللتين هما الحرارة والرطوبة مستعملتان طول العمر في جميع الأسنان الأربعة فهما متحللتان لا محالة على طول المدى ، ويكون البرد واليبس اللذان هما طبيعتا الموت كامنين ، حتى إذا انحلت طبيعة الحياة وضعفت ظهرت طبيعة الموت بقوة غالبة ، وذلك أنه متى تبينت الرطوبة الأصلية التي لا عمل لها للحراك إلا بها انطفأت الحرارة الغريزية وخرجت الروح من الجسد ، أجل أيها المطلع الكريم « 3 » . هذا هو العمر الطبيعي المقدر للأنام . وأما أسباب من يموت قبل ذلك : فلعل أعظمها قضاء اللّه المبرم ، وتقديره المحكم ، ومشيئته الغالبة التي يقدرها على من يشاء من عباده وهو على كل شئ قدير . ثم يجعل لذلك سببا بقتل ، أو هدم ، أو حرق ، أو غرق ، أو نحو ذلك من أسباب التلف المهلكة ، وتتردى الروح عند الوقيعة إلى القلب الذي هو بيت الحياة ومسكنها ، فإذا ضاقت فيه من شدة الألم ، وخوف التلف ، ولم تجد نفسا ولا متسعا ولا منقذا خرجت من ذلك الجسد بذلك السبب المقدر عليها « 4 » .
--> ( 1 ) هذا الكلام فيه نظر ، فلم يرد لا في الطب القديم ولا الحديث أو في العلم الشرعي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مثل هذا الكلام . ( 2 ) العنوان من المحقق . ( 3 ) وفي هذا الكلام أيضا نظر ، فالأعمار مقدرة ، ولا حاجة لمثل هذه التعليلات . ( 4 ) قلت : وهذا الكلام لا يصح فكل ما يقع في هذا الكون بقضاء اللّه وقدره .